الأربعاء، 13 مايو 2009

شاي (1)

قال أبو مالك:
مالي أراكم فترت همتكم وكسلتم عن وصف فنون الطبخ وألوان الطعام في شهرنا المبارك؟ اليوم سأصف لكم طريقتي ومنهجي في عمل الشاي....لا تعجبوا فالشاي لا يحسن صنعه كل من يدعي.
ضعوا سخانة الماء على الموقد بعد أن تملؤوها بماء نقي، و حبذا لو كان هذا الماء من بقين، لا تشتروا القوارير فإنها غالية الثمن سريعة النفاد لا بركة فيها، ولا تنخدعوا بالسيارات التي تجوب الشوارع وتبيع الماء على أنه من بقين فإن أكثرهم كاذبون، حدثني من أثق بكلامه أنه شهد مشادة بين اثنين من بائعي الماء المنسوب إلى بقين وأنه سمع أحدهما يقول للآخر: "إن لم تبتعد من هنا فسأخبر أهل الحي أنك تجلب الماء من (أوتايا)" فأجابه الآخر:"كأنك تجلب الماء من غيرها!" وأوتايا لمن لا يعرفها قرية في ريف دمشق ذهبنا إليها أيام معسكر صف العاشر لنكنس شوارعها، ولما أبينا أن نفعل ذلك لطمني أستاذ العسكرية على خدي الأيمن.
وبعد أن يغلي الماء ارفع السخانة عن النار، ثم ائت بإبريق للشاي نظيف ضع فيه عيار السكر؛ وعيار السكر كما أحبه هو كأس من كؤوس الشاي مليئة بالسكر لكل عشر كؤوس ماء أي نسبة السكر إلى الماء 1/10 وهذا العيار رغم أني إحبه إلا أن الكثيرين ينعتون شايي بالحلو وأنه إلى القطر أقرب منه للشاي، ثم تسكب الماء المغلي فوق السكر في الإبريق ثم تعيده إلى الموقد وتنتظر حتى يغلي غلية أخرى، ثم أطفئ النار وضع فيه ملعقتين من ملاعق الشاي فيها أوراق خشنة ثم ضع غطاء الإبريق عليه وانتظر خمس دقائق، ثم صب في أقداح واشرب هنيئاً مريئاً.
واعلم أعزك الله أن الشاي أطيب ما يشرب بعد أكل الدسم وأثناء الاضطجاع للاستراحة من جهد المضغ والطحن والبلع، وأن غمس الكعك بالشاي يذهب نكهتها ويجعل من حولك ينظرون إليك كأنك صبي صغير، وأن الشاي دواء للنعاس أثناءالدراسة، وأنه خير قرى للضيوف في حال لم تجد ما تقدمه لهم، وأن ظروف الشاي ليست بشيء، وأن النكهة كل النكهة في الأوراق الفرط، وأن الشرب بفناجين الشاي الكبيرة ألذ من الشرب بالكؤوس الصغيرة، وأنه من تعشى ولم يتشيّا فكأنه لم يتعش شيا، وأن الكأس الأولى تغسل بقية الأكل في الفم، والكأس الثانية تنظف الحلق والمعدة وما جاورها من الأحشاء والمصران، والثالثة تصعد إلى الدماغ فتفعل فيه الأعاجيب من همة ونشاط وقوة، وأن الرابعة "تجيب الكيف".
وينبغي على العاقل أن يعلم أن فضل الشاي على القهوة كفضل الدماغ على سائر الأعضاء، فالقهوة تطيل السهر وتورث الأرق والقلق، وهي مدرة للبول فلا تكاد تخلع نعلك من الذهاب للكنيف والعودة منه، إلا إذا ركبت قثطرة فعندها تستريح، وفي هذه الحالة فاحرص على أن تكون قثطرتك من نوع فولي فهي أطول بقاء وأقل إزعاجاً، أما الشاي فيوفر عليك المشقة والنفقة، ولو علم الناس ما في الشاي من فوائد لرأيتهم يشربونه في المدارس والجامعات والطرقات، ولو علموا ما في القهوة من مضار لأهريقوها في الكنف والمستراحات، وإن من يزعم أن الشاي يضيع الحديد الذي تستخلصه من اللحم فقل له إذا وجد اللحم في بطوننا فليضيع منه ما شاء من حديد، ومثل ذلك أن رجلاً اشترى غلاماً فأراد صاحبه أن يتبرأ من عيبه فقال "إنه يبول في الفراش" فقال الرجل " إن وجد فراشاً فليبل فيه"... والسلام عليكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق